ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
290
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ضخامته تعدد لبدته ، والتقليم : القطع ، وفي كون عدم التقليم ترشيحا نظر ؛ لأن الأسد بعيد عن الوصف بعدم تقليم الظفر ، بل هو بالتجريد أشبه ؛ لأنه إنما يوصف بعدم تقليم الظفر ما من شأنه التقليم ، ولو أريد بعدم تقليم الظفر سلب الضعف على ما في شروح " الكشاف " من أنه يقال : فلان مقلوم الأظفار ضعيف فهو مما لا اختصاص له بشيء من الأسد والرجل القوي الشجاع ، إلا أن يقال : الوصف بعدم الضعف أخص بالأسد . ( والترشيح أبلغ ) من الإطلاق والتجريد ، وكذا الإطلاق من التجريد ، والترشيح : الصرف من جمع الترشيح والتجريد . ( لاشتماله على تحقيق المبالغة ) في ظهور العينية التي توجب كمال المبالغة في التشبيه ، فيكون أكثر مبالغة ، وأتم مناسبة بالاستعارة ، فقوله : ( لاشتماله ) يصلح أن يكون دليلا على ما أريد بقوله : ( أبلغ ) سواء كان من المبالغة ، أو البلاغة . ( ومبناه ) أي : مبنى الترشيح ( على تناسي التشبيه حتى إنه يبنى ) أي : يجري صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية ( على علو القدر ما يبنى ) ويجري ( على علو المكان ) في مقام استعارة علو المكان لعلو القدر . ( كقوله ) أي : قول أبي تمام من قصيدة يرئي بها خالد بن يزيد الشيباني ، ويذكر أباه ويمدحه في هذا البيت : [ ( ويصعد حتّى يظنّ ) بلام الابتداء ، والماضي المعروف على ما هو الرواية المشهورة ، وفي شرح العلامة يظن على صيغة المضارع ( الجهول ) فضلا عن الذكي العارف ( بأنّ له حاجة في السّماء ) ] " 1 " . إشارة إلى أنه يظن أنه لا يتوقف حتى يدخل السماء ، ويسرع في الصعود كما هو شأن الساعي في الحاجة ، فقد بالغ بذكر الجهول في ظهور صعوده إلى السماء ، فلا يرد أن إسناد ظن الصعود إلى كامل الجهل قاصر في المبالغة في صعوده إذ فيه
--> ( 1 ) أورده السكاكي في المفتاح : ( 494 ) ، وبدر الدين بن مالك في المصباح : ( 138 ) ، وعزاه لأبي تمام ، والرازي في نهاية الإيجاز : ( 252 ) ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات : ( 225 ) ، والقزويني في الإيضاح : ( 434 ) .